الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
31
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
يعارضوا ذلك بالمثل ، فيتحقق أمله وأمل أعداء الدين من المستعمرين وغيرهم بإثارة خصومة حادة بين المسلمين ، فإن الاستعمار لا يحب أن يرى الشيعي والسني يغزوانه في صف واحد ، ولا يريد اتفاقهما في الدفاع عن الصهيونية ، ولا يريد اتحاد المسلمين في إحياء مجدهم واسترجاع تراثهم الإسلامي ، واستعادة البلاد والأراضي المغتصبة منهم . الاستعمار يريد الشقاق والنفاق حتى يصفو له الجو وتتحقق أهدافه ، ومحب الدين الخطيب كاتب الخطوط العريضة ، ومن يسلك سبيله ، يمهد له الوصول إلى مطامعه الخبيثة من حيث يعلم أو لا يعلم . ولكن لا يبلغ الاستعمار آماله إن شاء اللَّه تعالى ، وسينجح المصلحون ، ولا تهِنُ عزائمهم بهذه الكلمات ، فإنّهم أعلم بمقالات أرباب المذاهب وآرائهم ، والتقريب فكرة إصلاحية كلّما مر عليها الزمان يزداد المؤمنون بها ، وإن يرى محب الدين استحالتها لأنّه لم يفهم أو لم يشأ أن يفهم معناها . وبعد ذلك كلّه فنحن نكره أن نتكلم في نية محب الدين ، وأنّه أراد إثارة الفتن ، وخدمة أعداء الإسلام ، وإعانتهم على هدم كيان المسلمين فاللَّه هو العالم بالضمائر ، فلا نريد أن نسير معه في مقالاته ، ونوضّح أخطاءه وعثراته ، بل نريد تخليص أذهان بعض إخواننا من أهل السنة ، وتطهيرها من هذه التهم والافتراءات ، وجعلنا كتاب الخطوط العريضة مورد البحث والنقد لأنّه بالغ في التهجّم على الشيعة ، وأتى بكل ما أراد من الكذب والبهتان ، ولم نعارضه بالمثل